أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

95

رسائل آل طوق القطيفي

لزوال ملكه إلَّا أن يكون ظالماً في ذلك الفعل ، فحينئذٍ يجب على الوالي دفع الظالمين الذين يظلمون الرعية ، فإن لم يدفعهم عن ظلمهم كان له الحظَّ الأوفر من العقاب ، وتكون مداهنته معهم [ هي ( 1 ) ] السبب الأقوى في زوال ملكه ، مع أنه قد ظنّ أنه سبب لبقاء ملكه ) ( 2 ) ، انتهى كلام السيّد وهو من أنواره . وأقول : إنّا نقرّر الإشكال في ظاهر الحديث من وجهين : أحدهما : لزوم اجتماع الضدّين باجتماع ملِكين : أحدهما في نهاية العدل والآخر في نهاية الظلم ، وليس للعادل قدرة على زوال الظالم ، فيلزم منه اجتماع البطء والإسراع في حركة الفلك في آنات ملكهما ، فيجتمع الضدّان بالنقيضين وهما عين كلّ منهما . وملزوم الآخر والثاني أنه يلزم مؤاخذة من لا ذنب له بذنب غيره . وأيضاً فإنّ المحسوس المشاهَد على مرّ الأزمان عدم اختلاف حركة الفلك بالسرعة والبطء حتّى لأصحاب الأرصاد المهرة في فن الفلكيّات مع وجود سببيهما بالضرورة . ولو كان ذلك لعُلم أو نُقل ، ولم يمكن ضبط التقاويم من الكسوفات والأهلَّة وغير ذلك من ساعات أيّام السنة ولياليها وغيرها . فإذا تأمّلت جواب السيّد السند وجدته غير دافع لشيء من الإشكالات . وأمّا جوابه الأوّل بما ورد من طول سنيّ صاحب الزمان عجّل الله فرجه فهو علاج جرح بقرح ، فإنّ الإشكال الذي صوّره واردٌ أيضاً على ظاهر ما أجاب به من الوارد ، فهو أوّل المسألة ، وبقيّة كلامه ضعفه ظاهر ، أعلى الله مقامه وشكر سعيه . وما استضعفه من جواب معاصره أقوى وأظهر من جوابه ، لكنّه نبّه أخيراً على الرمز الغير المفهوم إلَّا [ لأفراد ( 3 ) ] . ولعلّ الجواب عن الأوّل من وجوه : منها أن رحمة الله وسعت كلّ شيء ، وحلمه سبق غضبه ، فا لله بكرمه يدفع عمّن لا يصلَّي بمن يصلَّي ، وبمن يزكَّي عمّن لا يزكَّي ،

--> ( 1 ) في المخطوط : ( هو ) . ( 2 ) الأنوار النعمانيّة 3 : 318 319 . ( 3 ) في المخطوط : ( الأفراد ) .